ابن أبي الحديد

210

شرح نهج البلاغة

نصل الكر عند ذاك بطعن * إن للموت عندنا ألوانا قوله : ( ملكة ) ، أي تزويجا ونكاحا . قال : ثم جال الناس جوله عند حملة حملها عليهم الخوارج ، فالتفت المهلب ، فقال للمغيرة ابنه : ما فعل الأمين الذي كان معك ؟ قال : قتل وهرب الثقفي ، فقال ليزيد : ما فعل عبيد بن أبي ربيعة ؟ قال : لم أره منذ كانت الجولة ، فقال الأمين الاخر للمغيرة : أنت قتلت صاحبي ، فلما كان العشى رجع الثقفي ، فقال رجل من بنى عامر بن صعصعة : ما زلت يا ثقفي تخطب بيننا * وتغمنا بوصية الحجاج حتى إذا ما الموت أقبل زاخرا * وسقى لنا صرفا بغير مزاج وليت يا ثقفي غير مناظر * تنساب بين أحزة وفجاج ( 1 ) ليست مقارعة الكماة لدى الوغى * شرب المدامة في إناء زجاج فقال المهلب للأمين الاخر : ينبغي أن تتوجه مع ابني حبيب في ألف رجل ، حتى تبيتوا عسكرهم فقال : ما تريد أيها الأمير إلا أن تقتلني كما فعلت بصاحبي ! فضحك المهلب ، وقال : ذاك إليك . ولم يكن للقوم خنادق ، فكان كل حذرا من صاحبه ، غير أن الطعام والعدة مع المهلب ، وهو في زهاء ثلاثين ألفا ، فلما أصبح أشرف على واد فإذا هو برجل معه رمح مكسور مخضوب بالدم ، وهو ينشد : وإني لأعفي ذا الخمار وصنعتي * إذا راح أطواء بنى الأصاغر ( 2 )

--> ( 1 ) قال المبرد . ( قوله : بين أحزة ) ، هو جمع حزيز ، وهو متن ينقاد من الأرض ويغلظ ، والفجاج : الطرق ، واحدها فج . ( 2 ) قال المبرد : ( قوله : ( ذو الخمار ) ، يعنى فرسا ، وكان ذو الخمار فرس مالك بن نويرة ، قال جرير يهجو الفرزدق : بيربوع فخرت وآل سعد * فلا مجدي بلغت ولا افتخاري بيربوع فوارس كل يوم * يوارى شمسه رهج الغبار عتيبة والأحمير وابن عمرو * وعتاب وفارس ذي الخمار وقوله : ( أطواء ، يقال : رجل طوى البطن ، أي منطو ، يخبر أنه كان يؤثر فرسه على ولده فيشبعه وهم جياع ، وذلك قوله : * أخادعهم عنه ليغبق دونهم * والغبوق : شرب آخر النهار ، وهو شئ تفتخر به العرب ) ، واللهنه : الطعم الذي يتعلل به قبل الغداء ، وفي الكامل : جزاني دوائي ذو الخمار وصنعتي * إذا بات أطواء بنى الأصاغر قال المرصفي : دوائي ، بالكسر ، مصدر دوى الفرس مداواة : سقاه اللبن ، وصنعته الفرس : حسن القيام عليه .